257 شهيدا ( 11-04-2018 )
257 شهيدا ( 11-04-2018 )
Google+
عدد الزيارات
56
أبناء الجزائر ذهبوا و لم يعودوا .

أخبار أليمة، محزنة، تكسر الوجدان، و العين تبكي بلا إحساس، تبكي و تنادي شهيدا ذهب إلى فسيح جنّات ربّه و خالقه تعالى ليحيا فيها فخورا بحبّه لوطنه . سقطت في ذلك الصباح المفعم بالحياة، انهارت و هي تنادي أهل الأموات، انزلقت و ذهبت لذة العيش في الإنحراق، هبطت على إلتهاب جناحها الأبيض، فطار الرماد على الحقل و صارت أشلاء الأجساد كالصقيع المتساقط تغطي الأرض التي تولدت عن موت 257 شهيدا خادما للوطن ليعيش خونة هذا التراب، و يُقتل أبرار هذه البلاد، حتى اللسان لا يستطيع قول هذا العدد، هل تصدق أنّ 257 مضحي توفي في صبيحة ذلك النهار؟ يحل الموت على النفس عندما تنطق هذا الخبر، طائرة سقطت من السماء إلى الأرض بجانب أشجار الليمون، لتبتعد عن الطريق السيار، لتبتعد عن منازل الأحياء، لتقتل أبناء الجزائر الراكبين فيها، هل هذا قدر أم غدر بلطف قلوب الأهالي؟ هل هذه حقيقة أم حلم يراودني؟! حقا لا زلت أتسائل عن هذه الحادثة فعقلي لم يستوعب هذا الشيء و روحي لم تستجب لتصديقه، ابن في الرابعة و العشرين من عمره ميت على سقوطها، ذاهب لخدمة وطنه من أجل عائلته، سار من أجل زواجه، من أجل تعييش أولاده، فيموت شهيدا في داخل طائرة ملتهبة، هل هذا جزائك لهم يا أيتّها الطائرة المخادعة، هل هكذا تردّين لهم جميلهم؟! ذهب كل واحد كان يريد تقبيل والديه ، رحل كل شخص كان يود رؤية خطيبته و زوجته، مات كل من كان على متنها، و راح إلى القبر الذي يلمه التراب الاسود فيه، و لا يعود إلى هنا حتى نلتقي في تلك الدار، و نعرف حقيقة كل ما جرى.تركت لنا هذه الطائرة البيضاء أثارا لموت بطيء، أثارا لدم مضى إلى قصر الرحمن، أثارا لشهداء ضحو من أجلنا، لشهداء اصطفوا مستقيمين يلفهم العلم الجزائري ليأخذهم إلى حفرة تضمهم، تاركين دمعة الأم على الخدّ و ضحكة العدو على الفم، و حزن الجزائر في القلب، رحمكم الله و جعلكم من أهل جنّته، غفر الله لكم و أسكنكم بيوت نعيمه، فتعازينا الحارة لأهاليكم و لأولادكم، فنسأل الله أن يمنحهم الصبر و السلوان، و القوة للوقوف في هذه الحياة من جديد، و إنشاء الله يُرد جميل أبنائهم الذين راحوا بلا سبب سبيلا في حب الوطن.

رحم الله شهدائنا الأبطال و أبرارنا الكرام .

                                                                                                                                                             كلمات إيمان.


اترك أثراً للكاتب: