أنت ونفسك ضد الجميع !
أنت ونفسك ضد الجميع !
هذا العالم الكبير الذي يتسع مع كل شهيق ويضيق بكل زفير من أنفاسك المرهقة , قد تراه مألوفا قد تراه مكررا كأنك عشت فيه لدهور وعاصرت وتدرجت في مراحل تكونه البائسة.

تظن انه سوف ينتظرك انه سوف يشفق عليك عندما تمرض ويأتي لك بأشهر طبيب من أخر أصقاع الأرض وسوف يرسل لك أجمل فتاة في الدنيا لتسعدك وقت حزنك ولسوف يحقق اصغر أمنية من أمنياتك التي تعبت من الانتظار في نهاية قائمتك المهملة منذ عقود , لكنه على النقيض من ذلك فانه يستمتع بكل تنهيدة بكل دمعة وبكل خيبة أمل يسددها لك لتستقر في منتصف قلبك , عندما تتألم لمجرد كسر سن من أسنانك المتهالكة والمتباينة مثل بناء جار عليه الزمن , سوف لن يتردد بنشر السعادة لمن هم حولك ربما سعادة تجعلهم ينسون حتى وجودك , خبر سار انتظروه كل الوقت لكنه لم يأت إلا في وقت تعاستك , لا , ليست محض مصادفة ! حتى هذا العالم الواسع الذي لا نهاية له ولا بداية لا يريد أن يتحسس قدميك على سطحه بعد الآن , ولن تفهم كيف ولا لماذا,سوف تشعر انك وسط حائطين ينحسران عليك, تنتظر الموت وترفضه بل وتهرب منه رغم انك على علم تام انه سوف يقبض عليك في نهاية المطاف, فأنت لست سوى غزال يهرب من فكي أسد هي على علم تام بخسارتها السباق فهي ليست بسرعته ولا بقوته لكن غريزتها ترفض أن تموت وما تزال تحتفظ بنفس لم تزرفه .

سوف تبحث عن أصدقائك القدامى في المقاهي القديمة والشوارع التي سارت الأرجل عليها طين الشتاء ودهست نمل الصيف دون انتباه , تجدهم في نهاية الأمر ,, تنتظر قدومهم والنشوة تملأ فمك وما أن تتلامس الأكتاف ليصبحوا خلفك غير مدركين وجودك , حتى تتبدد الضحكة وتتحول لرجفة وضحكة العين تغير طريقها لتصبح دمعة , وقتها , وقتها , ستعلم أن هذاالكون غير عابئ بك ولا يريد سوى تعذيبك.

لكن يبقى أسوء شيءعندما يجردك من انتماءاتك أن تكون وسط بلدة لا تنتمي لها , هواءها رغم برودته تشعر انه هارب من لفحات جهنم ومياهها رغم عذوبتها تكاد لا تكون أسوء من شرب دواء مر أنت مرغم على شربه , أنت لست من هنا وهؤلاء البشر الذين يدعون الكمال ليسوا سوى كائنات آلية متحركة تجرهم أقدام منحنية ويحملون أدمغة فارغة ,  تريد الخلاص الذي لا وجود له في هذا " المستنقع " الذي يخبرك وبكل جرأة انك لست منه ولا تنتمي له , تشعر انك تطير في الفضاء حيث لا ألم ولا معاناة , هناك حيث السلام الأبدي الذي لن يكون له وجود إلا في هذا المكان .

سوف تبقى تهرب من الموت وتبحث عن ذاتك المفقودة وتبدأ رحلة البحث عن أحلامك الضائعة لكن سوف يكون الأوان قد فات و ربما تكون لحظة مناسبة لينطبق الحائطين وليحصل الأسد أخيرا على وجبته اليومية , فلا أمل في دنيا نشأت جراء عملية قتل ولا سلام في كون لم يتكلم سوى لغة الحروب.

الحياة ليست لعبة ولاتملك خيار " إعادة المحاولة مرة أخرى " هي فرصة واحدة , ثانية واحدة قد تغير قدرا كاملا , أنت في هذه الحياة لست سوى متسابق والدراجة التي بلا عجلات سوف لن تمشي , لكنك بإمكانك رميها والسير على قدميك والوصول إلى نهاية الطريق بطريقتك الخاصة.


اترك أثراً للكاتب: