بائعة الورد
بائعة الورد
أين ذاك الحب ليزيل كل تلك الحروب. .أين ذاك الحب لينجد تلك الأوطان التى اتشحت بلون الدم وارتدت ثوب الألم. .التي غدت تتنفس رائحة الموت كما الهواء. .الحب غدا كائنا مجاهدا في ساحات الصدور الثكلى. .يناضل من أجل البقاء. .ليكون بلسما لأولئك الذين أغرقت مآقيهم بالبكاء. .ولكن أنى لحروفه أن تصمد عندما تجتمع عليه كل معاني الحزن والعذاب. .

. الورد جميل وله أوراق عليها دليل من الأشواق. .

شوف الزهور واتعلم. .بين الحبايب تتكلم. .شوف واتعلم. ..والنرجس مال يمين وشمال. .

- إف شو هالصوت يلي بجعجع على هالصباح لو سامعتك أم كلتوم كان انتحرت. .

-وليش بئا مانو حلو صوتي. .

-لا حلو ما بدنا نكسر بخاطرك. .اديش حق الوردة؟ 

-بمية ليرة. .

-إف وليش مية مانا غالية؟!!.

-والله يا عمو اشتريتها بتمانين ليرة من المحل يلي هنيك روح وأسألوا والله ما ني ربحانة غير عشرين ليرة. 

-خلص خلص بكفي وهاي مية. .

-الله يخليلك حبيبة الئلب. .

-ورد ورد. .ورد ورد..

اليوم عيد الحب اشتروا لك مشان الله اشتروا اليوم خلوني اشتري سندويشة فلافل بدل الخبز المعفن. ورد ورد. .

-مرحبا عمو. .

-اهلين. .

-اديش الوردة؟ 

-بمية عمو. 

-اعطيني وحدة. 

-الله يخليك اشتري وحدة تانية ليك القزائف عم تنزل اكتر من المطر. .

-يالله بعينا الله وهاي ميتين. 

-الحمد لله صار الربح ستين. .باقي تسعين ليرة وبشتري سندويشة. .وبسد سوسن حق الوردات. .أولي الوردات صاروا يدبلوا ولسى ما حدا اشترى غير تلاتة. .

-عمو روحي تخبي مانك خايفة على حالك شوفي القصف بكل مكان. .

-أخ شو هالحظ والوردات يا ربي هلأ بموتوا. .مالي غير هداك المكان اتخبى بيه باين عليه امضبضب. .خليني كون قريبة من الشباك لحتى الهوا يصل للورد. .ااااخ ..يااااااالله شو هاد. .ما بدي موت الوردات لا. .

ماتت بائعة الورود وماتت معها الوردات. ..ماتت قبل أن يشتري كل العشاق ازهارها ليكملوا طقوسهم التي ينتظروها بفارغ الصبر. ..لم يعلموا أن الحب مات أيضاً مع هذه الفتاة الصغيرة. .التي كانت تريد أن يشتري الجميع منها الأزهار التي توحي إلى العودة و التواصل.  إلى الأمان ..إلى الأمل. .إلى الحب اللامحدود. .الحب المتناهي الذي يدعونا لنكبر به ونحضى بكيانه أن لا يختصر ويختزل في يوم للعشاق. .أن يكون شجرة ذات لحاء ملون بكل أنواع الحب. .. .لتكتسى الأرواح العارية باوشحة الهدوء والدفء. .لتعود الطيور إلى اعشاشها. .وينمو الياسمين بعيدا عن رائحة البارود والدم. .وتجري أنهار الحنان والخير على ضفاف القلوب المنهكة في حرب استنزفت حروف الحب وكل دفء. .. حرب تركته على فراش الموت يغرغر حشرجة على فلذة الطفولة التي ماتت وهي تحلم فقط بأن تتناول سندويشة كما بائعة الكبريت التي كانت تحلم بوليمة وموقد نار في عيد الميلاد بعد أن اعيا قواها الجوع والبرد. ..بعد أن حاولت مراراً أن تبيع أعواد الثقاب ليشعر الجميع بالدفء والطمأنينة والنور الذي حرمت منه. ..الزمان يختلف والمكان يختلف والمهنة تختلف ولكن القلوب التي رفضت الحب والدفء والحنان  بقيت  نفسها كما هي. .


ما رأيك بهذا المنشور؟

تعليقكم يعني الكثير للكاتب:


التعليقات