غسان كنفاني في سطور ..
غسان كنفاني في سطور ..
قال يوماً "لا تمت قبل أن تكون نداً " وقد فعلها ، ترك خلفهُ إرثاً لا يفنى ، فكان نداً ونداً ونداً . لم تكن حروفه مجرد أحرف مرصوصة أو كلمات كتبت بكتاب وحسب ، بل كانت وطن ، والوطن لا يزول أبداً ، فكيف لغسانٍ أن يزول !

هذا الشهيد الذي غادرنا مُبكراً دون أن يروي الظمأ ! عطش الكتابة إليه ، وعطشنا نحن ، وعطش الوطن لهُ.  لا أحداً أستطاع أن يكتب بحجم عمق وإحساس وصدق حرفه إتجاه قضيته ، أتعرفون لماذا ؟ لأنهُ عاش المأساة بكل ويلاتها ، ذاق طعم الخسارة بكل أشكالها ، عرف معنى سرقة وطن قدمت روحك لأجله ، وقتل أبرياء لا ذنب لهم مُطلقاً ، واللجوء وعيش الكفاف والذُل .. ورغم كل فقده كان يعرف كيف يعيش وكيف يُعيد أرضه التي خسرها إليه ، أستطاع أن يحيها بشراسة وبإرادة كبيرة مع كل حرف كان يكتبه رغم كونه حرف حزين مكلل بالألم والآه . 

يقول عدنان كنفاني في كتابه "غسان كنفاني صفحات كانت مطوية" والذي يصف فيه حياة غسان في فترة طفولته وكيف نمت تلك المواهبة بداخله أنه من صغره كان طفلاً عنيداً ومفعم بالأمل خياله واسع جداً يحكي لهم قصص من خياله ويستطيع حبكها ببراعة وسهولة . 

"القُبعة والنبي" هي من أحدى أعمال غسان المسرحية وحسب وجهة نظري المتواضعة رأيتها من أذكى ما كتب غسان ، لم أستطع أن أتركها لثانية واحدة ، 

كان فيها شيئاً جذاب ربما العُمق الذي أحتواه العمل  وقدرته على وصف الواقع بشكل فلسفي مُثير ، نستطيع القول بأنها تحتاج منك التفكير والنبش كثيراً بعقلك حتى تتوصل الى الهدف التي ترمي إليه رموز المسرحية .

"عائد إلى حيفا"

أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ 

ألا نترك حيفا وحيدة تنزف جراحها ، أن نأبى الرحيل ونموت لأجلها ، الوطن أكبر بكثير من أن يجسده إنسان ، الوطن عميق جدا بحجم مأساته، وكيف يمكن لإنسان أن يتحمل مأساة وطن ، وإن تحملها يكون الموت خياره الوحيد ، فحين غاص غسان الى عمق وطنه مات ! قُتل !! أرأيتم .." الوطن أعمق بكثير من أن يجسدهُ إنسان"

في "أم سعد"صور لنا المرأة الفلسطينية القوية التي ما زالت إلى الآن وستبقى إلى الأبد عنواناً للصبر والشجاعة والصمود . 

في "أرض البرتقال الحزين " قدم لنا مجموعة قصصية تُظهر الألم الفلسطيني بأصعب حالاته ، وبأكبر وجع ممكن أن يتذوقه إنسان ويقف عاجزاً أمامه لا حيلة له سوى كتم صرخات قلبه لحين إنفجارها بداخله وقتله .

في "الشيء الآخر " و "ما تبقى لكم" عالج فيها قضايا إنسانية إجتماعية بطريقة كنفانية رائعة لا تخلو من فلسفته الخاصة . 

أسوأ شيء قد فعله غسان كنفاني أنه أحب غادة السمان ، ليس لأنهُ أحب أو  خان زوجته ، فلا حُكم لنا على قلوبنا وكاتب مليء بالشغف والإحساس كغسان كان لا بد لهُ أن يُجازف لأجل قلبه ، بل لأنهُ أحب غادة تلك الكاتبة المتعجرفة النرجسية التي كان يُغريها أن ترى الحُب والألم معاً، لم تُقدّر قلب غسان ، ولم يكن من العدل  أن تنشر رسائلهُ دون نشر رسائلها ، الم يكن الأجدر بها أن ُتقدّر مشاعره الجميلة إتجاهها وحفظ تلك الرسائل لنفسها دون التباهي بحب كاتب قدير كغسان لها ونشرها على الملأ ، أظن بأن الحب سلعة بنظرها فهي لم تنشر فقط رسائل غسان بل فعلتها أيضاً مع الشاعر اللبناني أُنسي الحاج وقامت بنشر رسائلهُ الغرامية لها .

غسان الحُب 

غسان الوطن 

غسان الرائع كثيراً 

هنيئاً لوطني بكاتب مثلك .


إقتباسات من كُتبه

*أرض البرتقال الحزين 

"وإذا فشل مشروع من مشاريعك فقل أن الفلسطينيين سبب ذلك الفشل ، كيف؟ إنه أمر لا يحتاج الى تفكير طويل ، قل أنهم مروا من هُناك مثلاً ، أو أنهم رغبوا في المشاركة .. أو أي شيء آخر ." 

" لا بد أن أكون موجوداً رغم كل شيء .. لقد حاولوا أن يذوبوني كقطعة سكر في فنجان شاي ساخن .. وبذلوا ، يشهد الله ، جهداً عجيباً من أجل ذلك .. ولكنني ما أزال موجوداً رغم كل شيء .."

*القبعة والنبي

"المرأة ؟ آه! إنها .. أوف !! ... سيبدو صعباً أن أشرح لك . كيف أقول لك ؟ يا إلهي .. إنها شيء جميل ." 

"حين تحدثت أنت عن الشيءالذي أسميته امرأة .. كان وجهك يتوهج بشكل غريب .. إن هذا الشيء كما يبدو لي ، أغلى كنوزكم"

"هل هناك ما هو أكثر رعباً في حياة إنسان كان يخبيء الحب في جيبه كسلاح أخير للدفاع عن نفسه ؟"

 


ما رأيك بهذا المنشور؟

تعليقكم يعني الكثير للكاتب:


التعليقات