غاية العمر
غاية العمر
Google+
عدد الزيارات
29
لأنها كانت تريد أن ترى أحلامها تتحقق بيد أطفالها .. جعلت غايتها تبرر وسيلتها

لكل عمر حقه ، ليت الجميع يتفهم شمول هذه العبارة ،، لأن العمر لا يعود والدهر ليس كفيلاً أن يقدم لنا فرصة ثانية 

ولأن الدمع الذي يسقط من مقلتيك لن يعود اليهما ابداً 

ولأن تلك الظروف التي تتحجج بها ، ليس هناك ما يضمن لك أنك ستقابل ظروفاً أفضل منها ..

ادعى زهراء و غالباً ما يطلق زوجي علي اسم الغبية أو البدينة ، و احياناً ذات البطن المترهل ..

لا بأس فذلك البطن الذي تحمل كدمات أربعة أطفال مدة 9 أشهر طوال لكل طفل يحق له أن يبدو بذلك الشكل .. 

و ادعائه أني غبية يعود إلى انني لم أتم دراستي الإعدادية ، حسناً لن أطلق الأكاذيب اليوم تركت المدرسة عندما كنت في الصف السادس . 

كان ذلك قراراً من والدي بما أنني قد كبرت فسوف أصبح مع مرور الأيام بضاعة مغرية و فتنة لكل من لمحني في الطريق .. 

تكفي كلماته لتشرح لكم معاملته لي طوال تلك السنوات القصيرة التي عشتها في كنفه ، لا يمكنني أن انسى كلماته البتة عندما كان يقول 

(الفتاة عورة من رأسها حتى أخمص قدميها ، يكفي أن وجودها على هذه الارض يسبب كوارث ، لا شك أن البراكين قد اندلعت من عدم تحمل نكدهن و قبح تصرفاتهن ، لن يرتاح لي بال ولن أنام بسكينة حتى اسلمك إلى زوجك ليأخذ عني تلك المصيبة التي حلت بي ) 

اعتقد أن ذلك يكفي الآن .. 

عندما اخبرتني امي انني سأتزوج قريباً شعرت بشعور لم افهمه ربما كان حزن على طفولتي التي قد دعست باقدامهم او ربما فرحاً لخروجي من ذلك السجن اللعين او رضا بارتياح والدي مني 

ولكن وكما يقول المتل ( اجت الحزينة لتفرح ما لقت مطرح ) 

كانت قسوة ابي اهون على الف مرة من ذلك الذل الذي تعرضته له على مدى تلك السنوات 

مر شريط حياتي كله امامي حين حصلت ابنتي البكر على الشهادة الاعدادية 

_واخيراً ستصبح ابنتي طبيبة 

_هوني عليكي ، ما زال الطريق طويل ، وكما انني لا افكر ابداً باختيار الفرع العلمي ، لا شك انني سأدخل الفرع الادبي فهو وسيلتي لاصبح كاتبة عظيمة .. 

_ولكن الفرع العلمي افضل لك ، كما انه فخراً للفتاة و تتميز طالبة الفرع العلمي انها اكثر ذكاء 

_ما ادراكي انت ؟ من اخبرك بتلك التراهات ؟ 

لم تطئ قدمك المرحلة الاعدادية قط لتطلقي الاحكام ، انك جاهلة في تلك الامور كما انه مصيري . 

معها حق فطفلة وعيت على صوت ابيها الجهوري ينادي والدتها بالغبية لا جناح عليها ما قالت . 

احسست بشيء ما ، شيء اشبه بانتزاع طفل من احشائي ، او تمزيق اوردتي بعنف ، بانكسار خرجت من تلك الغرفة وتركت طفلتي لوحدها مع ابيها الذي لم يتوقف ان الضحك لاهانتي اكثر لعل قلبها يرق قليلاً و تعي لفعلتها . 

مضت الايام والتحقت فتاتي بالفرع العلمي نظراً لرغبة والدها طبعاً .

ولكنني لم الاحظ عليها يوماً انها تحمل بين يديها كتاباً ، عاتبتها و نصحتها حتى جف حلقي ولم تستمع الي .. 

اردتها ان تكمل دراستها ان تعمل وتستقل لكي لا يتجرأ رجلاً قط على ذلها .

وبعد فترة جاء اميرها لطلب يدها من والدها ، شعرت بروحي تغلي في جسدي ، وان قلبي منغمس في الاسيد . 

رجوتها ان تنتظر لفترة صغيرة على الاقل لتكمل دراستها ولكن دون جدوى كأنني اتكلم مع نفسي . 

ولكن لم اصمت هذه المرة ولم اتراجع عن قراري لن تتزوج قبل ان تحصل على شهادتها الثانوية . 

ولكن الغاية لا تبرر الوسيلة ، وكانت وسيلتي من اشنع الوسائل التي اودت بي وبابنتي الى الهلاك. 

ليت روحي صعدت من جسدي قبل ان افعل ما فعلت . 

قمت بعمل حساب وهمي على الفيسبوك و ارسلت لخطيب ابنتي صوراً لها واخبرته اني عشيقها الذي تلعب به منذ سنين 

ظننته انه سيرحل عن حياتها دون نضال . 

ولكنه لم يكتفي بذلك بل قام بفضحها بين الجيران والعائلة ، قد جن ابيها و بدأ بضربها دون توقف ، وانا اقف امامها كجثة هامدة لم اعلم ما افعل ، كأن اطرافي قد شلت ، و ظهري انقسم الى نصفين 

صرخت بأعلى صوتي 

_انا ، انا من فعلها ، لم اقصد ذلك كنت اظن انني اساعد ابنتي على اكمال حياتها بكرامة وعزة وان لا تخضع لحكم ظالم يوماً ، اردت ان تعيش سعيدة مستقلة ناجحة و متفوقة ، اردت لها الافضل اقسم بفلذات اكبادي 

انقض زوجي علي كثور هائج وبدأ بضربي الى ان شعرت انني في عالم ثاني ، عالم لا اشعر به بالالم ولا اسمع صراخه ، ولا ارجو الرحمة الا من الله وحده .. 

ولكن احلامي دائماً قيد التأجيل قد استيقظت على وجه ابنتي في المستشفى 

_لما فعلتي ذلك ؟ هل هناك ام تكره فتاتها ؟ 

_اقسم انني كنت اظن ان ذلك افضل لك ، لكل عمر حقه ومن حقك ان تعيشي تلك الفترة تحلقين نجاحاً ، وتعمري قلعة من التفوق ، لأن سلاحك سيبقى ورقة تبوح بنجاحك ، لا تؤمني بالحدود ، حلقي في سماء الطموح ، سافري الى دنيا الكمال ، وثابري حتى اخر قطرة عرق ، و اصنعي من اسمك تاجاً ستفتخر به ابنتك يوماً ما ، ولن تخبرك يوماً انك جاهلة ، صدقي كلمات امك المسكينة . 

و ها انا اليوم احضر ندوة لابنتي في المركز الثقافي عن اهمية تعليم المرأة ، ودورها في هذا المجتمع . 

و اصعد الى ذلك المسرح بعد ان دعتني ابنتي باجمل الكلمات تخبر جميع الحضور انني قد كنت سبباً في نجاحها ، و ان تلك الدموع التي فاضت من عينيها فخراً بكوني امها . 

و نظرت الى عيني زوجي لم اعلم ما طبيعة تلك النظرات أهي ندم ام غيرة ام ألم 

ليس مهم فقد تحررت منه الى الابد  . 

Malak_akhil


اترك أثراً للكاتب: