خواطر نووية..!
خواطر نووية..!
Google+
عدد الزيارات
1,090
نحن والعالم والقنبلة

عندما اتخذ ديفيد بن جوريون، مؤسس إسرائيل، قراره الإستراتيچي الحاسم بالبدء في خطة "ميكرع هاكول"(أي قبل ضياع كل شيء) والتي كانت تقضي بالبدء في بتصنيع السلاح النووي، كان مدركا كما قال لأعضاء حكومته، أن ذلك سلاح ليس للإستخدام أبدا، لأن مجرد وجوده، حتى بغير إعلان، كاف لعدم استخدامه، فهذا سلاح للردع فقط، ولذلك كان يبني حججه المعارضة لامتلاك العرب أي سلاح متطور على أساس أنهم لا يعرفون شيئا عن "سياسة الردع المتبادل"، ولعلنا في هذه النقطة تحديدا نتفق تماما مع بن جوريون، فلو امتلك العرب يوما سلاحا نوويا لما ترددوا لحظة في استخدامه ضد بعضهم البعض، قبل حتى أن يستخدموه ضده أعدائهم.

إن كل من يمتلك - أو يحاول امتلاك- السلاح النووي يعرف تماما الهدف الحقيقي من ذلك، كانت البداية عندما لفت "ألبرت أينشتاين" نظر الإدارة الأمريكية، في بداية الحرب العالمية الثانية، لمحاولات النازية في ألمانيا الحصول على اليورانيوم من النيجر، فذلك لم يكن له سوى معنى واحد، وهو أن "هتلر" قرر امتلاك السلاح النووي، وبعد عدة شهور اهتمت أمريكا بالأمر، وبدأت في اكتشاف القدرة النووية، لكنهم لم يتوصلوا لشيء إلا مع نهاية الحرب، وقد ظل العسكريون الأمريكيون يعتقدون أن "القنبلة" ما هى إلا  سلاح عسكري جديد له قدرة تدميرية أكبر من "المعتاد قليلا"!

وكما هو معروف فإنه ضرب اليابان به لتجربته من ناحية، ولتوصيل رسالة للإتحاد السوڤيتي من ناحية أخرى، ومع أن القنبلتين اللتين أطلقتا على هيروشيما ونجازاكي كانتا بدائيتين جدا إلا أنهما أحدثتا دمارا مهولا، وهو الأمر الذي أنهى تماما فكرة اعتبار السلاح النووي مجرد سلاح متطور يمكن استخدامه عند الحاجة أو الضرورة.

كان الجيش السوڤيتي يتباهى دوما بأنه يمتلك سلاحا نوويا قادرا على تدمير الكرة الأرضية 6 مرات (!) مع أن مرة واحدة تكفي وزيادة، إلا أن هذا الجيش لم يستطع حماية دولته من الإنفراط والتفكك، بل لم يستطع حتى من حماية مجاله الجوي حين قام مغامر ألماني بالهبوط، بطائرته الشراعية، أمام الكرملين مقر الحكم والسلطة الأسطوري!

أبسط تعريف للسلاح النووي هو "استخدام الطبيعة نفسها لتدمير الطبيعة ذاتها"، وهو تعريف يعرفه ويفهمه الجميع، لذلك فإن مجرد الشك في امتلاك دولة ما له يغني نهائيا عن الإعلان عنه، فإسرائيل وباكستان والهند مثلا لم يعلنوا أبدا عن امتلاكهم لذلك السلاح، مع أنه من المعروف امتلاكهم له، ثم إن أي دولة تريد امتلاكه لا تعلن عن نيتها تلك، لأن المجتمع الدولي سوف يقف ضدها، كما يحدث مع إيران الأن و كوريا الشمالية.

يظن البعض أن إيران على بعد خطوات قليلة من إنتاج سلاح نووي إذا أصدرت القيادة السياسية قرارها، ولكن ذلك ليس صحيحا، فإيران -إذا اتخذت القرار- أمامها ما لايقل عن عشر سنوات للحصول على قدرة نووية، خاصة وأن الجميع يقف ضدها وضد مشروعها، حتى روسيا التي توقفت عن مدها بأجهزة الطرد المركزي، وغيرها من المواد اللازمة في عملية تخصيب اليورانيوم.

في الخمسينات والستينات واجه جمال عبدالناصر حربا وضغوطا شرسة من أمريكا وإسرائيل لعدم المضي قدما في برنامجه النووي، ولم يكن الهدف من تلك الحرب والضغوط البرنامج النووي في حد ذاته، بل كان منع مصر والعرب من الحصول والتعرف  على التكنولوچيا المتقدمة، وهو نفس ما يحدث الأن مع إيران.

لا يخفى على أحد أن أمريكا ساعدت باكستان في تصنيع قنبلتها النووية، ومعها السعودية التي كانت الممول الرئيسي  للمشروع الباكستاني وكان الهدف هو الحصول على "قنبلة نووية إسلامية" في مقابل "القنبلة البوذية" للهند (وكأن السلاح له هوية دينية) ولذلك فإنه لم ولن تحصل إيران - مهما فعلت- على ماتريد، وجل ما يحدث هو أن تبتز أمريكا وحلفائها حتى تحصل على مكاسب سياسية واقتصادية، وهو أمر مشروع ومباح ومعترف به، فقط يشترط وجود خطة جيدة، تماما كما تفعل - ويا للعجب- كوريا الشمالية الأن.


اترك أثراً للكاتب: