الحياة شاشة عرض بزاوية 360 ْ...فاختر ماذا تشاهد!
الحياة شاشة عرض بزاوية 360 ْ...فاختر ماذا تشاهد!
يخذلنا الأشخاص فنَتَّهم الحياة، فنظل ننظر إليها بعين الحقد و البغض... ليس خطأ الحياة فهي لا تعرض إلا المشاهد التي تختار أن تراها... فاحسن إختيار مشاهدك.

بيْن الساعة العاشرة مساءا و الثانية عشرة ليلاً مِنْ كلِّ ليلة، لِي عادةٌ مقدسّة مهما كانت حالتي المزاجية وبغض النظر عن يومي الحافِل و المنهِك، وهي مشاهدة فيلم، إنه طقْس لا يُوقِفه ولا يسْتوقِفُه شيء حتى أنا. لا أدري منذ متى بدأ الموضوع، لكن وجدت نفسي أُقَدّس هذه اللحظة من يومي و أعتبرها جزء من هُويتي. بكل توْكيد سيبْذر الى ذهنكم أي نوع من الأفلام أُشاهد لأكون في حالة تأمل و تفكر و أُخصّص لها وقتا من حياتي بهذا الشكل؟ في الحقيقة، اختياري للفيلم مرهون بمزاجي... فعلى سبيل المثال، أُحب مشاهدة أفلام الرعب حين أكون في حالة فرح و نشوة، فمشاهد المفاجأة و الخوف توازن مشاعري و تفكيري كالتمَاس السلك السالب بالموجب فيحدث شرارة نارية أو حريق... غريب، صحيح؟ لكن هذا الشعور يجعلني أنام مثل طفل صغير و أستيقظ كملاكم حان موعد مباراته و هو على أشد الاستعداد للفوز... أمّا اذا كان اليوم متعِب و كنت منهكةً و لا أملك أدنى جهد حتى لأُغير ملابسي، فالقربان بدون تفكير فيلم أكشن و جريمة بطابع كوميدي، يصف يومي تماما، يوم ملىء بالمسؤوليات و الارهاق لكن لا يخلو من ابتسامة رضا و قناعة... فالتعب و الانهاك و المشاعر السلبية في الحياة استثناء لكن الراحة و الطمأنينة هما القاعدة...

 أحببت أن أعطي عادتي و طقوسي مكانا في كتابتي اليوم لأن ما سأتحدث عنه هو عن فيلم أو حوار في فيلم أراهن أن الاغلبية منكم شاهدوه سواء كعمل كرتوني أو سينمائي... إنَّه قصة سندريلا!!!

كل فتاة منا من كل جيل حلمت أنها السندريلا،  و سيأتي فارس الاحلام الذي سيأخذ بيدها إلى عالم الورود و الاحلام... في هذه اللحظة إن سألت أي فتاة أو إمرأة عن إمكانية حدوث ذلك سيكون ردها (ضحكة سخرية ممزوجة بابتسامة يأس و تشاؤم)  هذا في كتب و أفلام الأطفال فقط أما الواقع لا يوجد فيع غير الوحوش الذين ينهشون لحمنا بالنظرات قبل اللمسات... صحيح! وهذا واقع لا يمكن لأي أحد منا أن ينكره لكن إيماننا بوجود واقع كهذا فقط كفيل بأن يقتل براءة الطفولة في قلوبنا و التي لازالت تنتظر أن نحييها بشيء من الالوان غير الاسود و الرمادي...

في حوار لسندريلا و زوجة أبيها:

سندريلا: لماذا تعاملنني بكل قسوة و قبح رغم أنني لم أؤذيك يوما و كنت أطيع كل ماتقولينه؟

زوجة الأب: لماذا؟ لأنك بريئة و طيبة. 

جواب زوجة الام عبرة و خلاصة ليجعلنا ندرك أن الشر ليس بالضرورة أن يؤذيك لأنك أذنبت أو أخطأت في اختياراتك أو تحديد مصيرك، فطيبتك و برائتك و صفائك لا يصب على نار الشر و الخبث غير الزيت... بمعنى أوضح ليس خطؤك إن كان الشخص الخطأ في حياتك و ليس عيب فيك إن ظهر خبثه و غله... فهذا خير، فهالة الخير طاغية و تسمو و شعاعها يعمي ذوي النية السيئة و يرفع الستارة عنهم... فلا تجعل هذا يفقدك بريق الطفولة و أحلامها و آمالها... ألم تحصل السندريلا على الامير بالرغم من كل المكائد، فتيقن و تيقن أن ما تصبو إليه من هدف ستدركه لا محالة مادمت شجاعا و طيبا...

الحياة عبارة عن شاشة عرض بزاوية  360ْ، شاهد و تفرج و استمتع بالوقت المتاح لك لكن خذ منها فقط مايهمك و استفد من كل كلام يجعلك تشرق... الظلام خلقه الله لكن ليس لوحده بل مع كرة بيضوية جميلة اسمها القمر و الذي تحمل شبيهه بين أضلعك اسمه القلب... فلا تحقد، لا تحسد، لا تبغض، ولا تراقب الناس خبثا... كن طيبا، شجاعا، محبا و بدون ذرة شك ستضمن المراد مهما طالت المشاهدة...

الليلة مزاجي متناقض بين فرح و حزن و تعب و نشاط... ففي الكثير من الاحيان  يحتاج جسدنا إلى البكاء ليوقف النقاش الحاد بين العقل و القلب... لذلك سأشاهد فيلم درامي كوري لأتمكن من تحديد مشاعري أكثر و أنظف عقلي الباطني من التراكمات.

دمتم طيبين و شجعان.


اترك أثراً للكاتب: