الله يمنعُنا
الله يمنعُنا
يُروى أنّ أحد الولاة في عهد يزيد ، جاءه كتاب من يزيد يطلب فيه أمرا لا يُرضي الله، لكنّ هذا الوالي احتار في أمره هل يُنفّذ أمر يزيدٍ فيغضب الله، أم لا يُنفّذه فيَغضب يزيد، وربّما يعزله عن إمارته. ذهب الوالي للإمام الحسن البصري -التابعيّ الجليل- وشرح له ما هو به رجاء أن ينصحه، فردّ عليه الحسن البصريّ ردًا بليغ موجزًا، قائلا له: "إنّ الله يمنعك من يزيد، لكنّ يزيد لا يمنعك من الله".

من كلام الحسن البصريّ نرى أنّ الثّقة بالله مفتاح كل تفريج لهمٍّ أو كرب، ما استحضر  كلام التابعيّ الجليل للوالي في ذهني، هو مشاهدتي لمسلسل عربيّ حدث فيه حالة مشابهة لموقف الوالي، مساومة إمٍ على التجارة بمواد مخدّرة أو قتل ابنيها، وما أريد أن أخلص إليه ليس سرد تفاصيل مسلسل من وحي الخيال، لكن القول بأمور واقعيّة منطقيّة لا بدّ أن تحدث لم يتاجرون بموادٍ تقتل البشر وتدمّرُ حياتهم.

خوف الامّ على ابنيها وموافقتها على التجارة بالمواد المخدّرة، بسبب خوفها من بشرٍ هدّدها بأولادها، ونسيانها الله تعالى وعدم خوفها منه، أو ربّما تزعزع ثقتها بحفظ الله، ثمّ تصبح تاجرة ماهرة جدا بهذه المواد القاتلة، حتى بعد وفاة من خوّفها _الذي جازاه الله بوفاة أصغر أولاده وسجن الآخر، ثمّ موته مشلولا- ثمّ جعلها الأموال التي تحصل عليها من هذه التجارة في مشاريع خيريّة، لم تمنع أن تنال عاقبة ما وافقت عليه، فيموت ابنها بسبب إدمانه على المواد المخدّرة، والآخر يموت بمرض خبيث.

ليس الهدف من هذه الكتابة مناقشة عدل الله ورحمته في عباده، فهو الخبير بهم وحده. كما أنّه كما نعلم أنه ليس شرطا أن ينال كل من يخالف أوامر الله عقابه في الدّنيا، فالكثير من المخالفين يعيشون بصحّة عالية والأموال عليهم مُغدقةً من كل جهة، لأنّه لو كان كذلك، لما بقيَ مُخالف واحدٌ ليس خوفا من الله، وإنّما خوفا من العقوبة والتّبعة.

كما يلفت نظري أمرٌ غاية الأهميّة، وهو الإعتقاد بأنّ كسب المال الحرام وإنفاقه في الحلال -كإنفاقه في مشاريع خيريّة- تذهب الإثم، فهذا إعتقاد خاطئ بل خطير جدا. لأنّ الله تعالى طيّب ولا يقبلُ إلّا طيّبا، فالطيّب الذي يقبله الله تعالى يجب أن يكون حلالا خالصا لوجهه.

في النّهاية، ما أودّ قوله كإنسان عاديّ جدا، شأنه شأن أي شخص آخر، ما ينقصنا هو العلم، العلم بالله تعالى، فليس أجمل ممّن يتصرّف في جميع أحواله بعلم، يعلم ما يفعل فلا يؤذي من حوله، ولا يؤذي نفسه بأن يعرّضها للعقاب عند الله.     


اترك أثراً للكاتب: