المفكّرة والممحاة (1)
المفكّرة والممحاة (1)
يوم الصّدمات ومذكّرات طالب فاشل .

القسم الثاني

بعد نوم عميق وليل طويل ، اتّجهتُ صوب اليوميّة المعلّقة كديكور يُخفي فراغ الحائط . انتزعتُ منها ورقة ، شطبتُ يوماً من أيّامي .

 هنالك صدمات صباحيّة مفيدة للإنسان تبعث في روحه النّشاط والإستيقاظ ، اذ بقولة كُتِبت على الورقة للمؤلّف الإيرلندي << جورج برنارد شو >> صدمتني وأربكتني : " شهرتي تزداد مع كلّ فشل " . يغمرني إحساس غريب بأنّ الكلام موجّه لي . سمعت هاتفاً داخليّاً يردّد كلمة واحدة ثلاث مرّات أكرم غريب  " اِستيقظ ، اِستيقظ ، اِستيقظ " . كلّما أردتُ الفِرار من علم الإجتماع ، اختصاصي الجامعيّ ، أتصفّح كتباً باللّغة الأنڨليزية للكاتب الأفغاني خالد حسيني صاحب " The   Kite Runner " أو ارنست همنغواي " The Old Man and The Sea " . قرأتُ " Farwell to Arms " و الترجمة العربيّة " وداعاً للسلاح " . سمعتُ يوماً ما أمّي : أكرم اِبني مثل لقب العائلة غريب . يقرأُ كثيراً . رغم أنّها تقول لي لا أفهمُ ما يدورُ في الكتب الاّ انّها مفيدة.

في زمن التّفاهة الكلّ يبحثُ عن الشّهرة ولا يعيرون أدنى اهتمام للقيمة .  الفشل معلّم بارع لي . السّنوات لا تُحصى بالنّجاحات فقط وإنّما ما علّمتنا إيّاه الإخفاقات . يُصاب المرء بإفلاس مادّي وروحيّ ومعنويّ . بعد سنة الباكالوريا ، تعرّفتُ على فتاة تُدعى سارّة العيّادي تدرُس الفرنسية بكلّية الآداب . طيفها يعكس مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة" لتصبح كالآتي : وراء كلّ طالب فاشل ، أنتِ هي : سارّة .

 في يوم الصّدمات ، أوقفتني مرّة أخرى جريدة " الأنوار " ملقاة على الطّاولة ، كإشارة مروريّة تأمرني بالوقوف . كُتِب على هامش الجريدة في ركن أقوال مأثورة " ليس من العيب أن يسقط الإنسان ولكن العيب في أن يسقط ولا يستطيع النّهوض " . أواصلُ السّقوط مثل صخرة " سيزيف " . سارّة الحاضرة الغائبة تكتُب " يوميّات رجل مهزوم "  ذكّرني في ألبوم لأغاني الفنّان العراقي كاظم السّاهر يحملُ نفس العنوان . ولكن هي من غيّرت اسمه إلى " مذكّرات رجل فاشل " .

إذا أردتِ ردّدي بإستمرار أغنية كاظم " هارب من الأصحاب ، هارب من الأحباب " . أنا لا أُتقن الهروب مثل بطل سلسلة الهروب من السّجن Prison Break مايكل سكوفيلد . في كلّ مدينة أنتِ حارسة لأبوابها . فأنا وسارّة سقطنا من الجنّة السّماويّة الى أرضنا السّفليّة فلولا ارتطامنا الفجئيّ والصّدفة العبثيّة للقاء عشقيّ مجنون ، لما كُنّا الآن هُنَا .

#الغرياني_بالسّعيدي : حزوة / تونس

اترك أثراً للكاتب: