لاتقاوموا طبائعكم السليمه
لاتقاوموا طبائعكم السليمه
Google+
عدد الزيارات
12
ان تعيش مناخاً حياتياً مشبعاً،يعني ان تعي انك لاتملك روحاً تعتبر شرعية دولية او حق مكتسب يتصارع كلٌ باهواءه لشد لجامها ..

الخامس عشر من مايو لهذا العام _صباح صيف حارق يوحي برتابة يوم عمل قاسي جديد ولاننا جغرافياً كقارة سمراء نحظى بنصيب الاسد من حيث حرارة اجسادنا واحتباس انفاسنا، وعلى اطار مرآتي بفضل العجله وضيق الوقت إنفرط عقدي الافريقي المحبب وتطايرت حباتة العاجيه بسماء غرفتي ، كان لذلك صوتاً مروعاً في نفسي قبل مسامعي..

لست ممن يجيد تقبل الخسارات كما اؤمن ايمانا مطلقا ان للاشياء قدسيه خاصه -مهما غدا الامر تافها -بعين اصحابها تحمي عبق ذكرياتهم وتاريخهم وان لرائحتها وقع مميز في النفس يميزه جيدا من خاضه

وعليه كعادتي، تعجلت فمارست بقية طقوسي فانتعلت الطريق بحثاً على ان اجد تفسيرا يضاهي شدة مااصابني..

وللحظه خلف مقود السياره وامام وهج تأثير الاحمر لاشارة المرور-وفي ذلك لم اختلف كثيرا مع وجهة نظر علم النفس-قررت ان اشيح بذهني جانباً وان اطلق عناناً لخيالي لحيوات اشخاص عبروا عرض الطريق امام ناظري ولكنهم لم يعبروا جدار انفسهم قط..

وكما يتباين كل شئ ، تباينت اطوالهم مع الابعاد واختلفت الوان البشره وحتى درجات التجاوب مع الاختناق المروري ..لم يكن بهم مايدعو قط للتمحيص او التساؤل ولربما انا من احترق بداخلها الف سؤال ووُضعت الاجابات علي قيد الانتظار علي ان يتم البت بها..

علي نطاق شخصي جدا، اؤمن ان من لم يتجرأ بالتحدث لنفسه بصوت مسموع عليه ان يأخذ بعين الاعتبار صحة قواة العقليه ،لذلك وبدون ادني تردد،تطور الحوار بذهني فجأة حتى شارف حدود البوح وعشش في حنايا الروح صوت وخيم يوحي ببادرة جيده اعلم جيداً حسن ختامها ..

ان تقيم صفقة وطيده مع الشيطان يعني ان تفترش ملعبه باطروحاتك المبعثره وتترك له عناء ترتيبها ثم ببراعة من يجيد عمله لعقدين متتاليين من الزمان ، سيتولي هو بدوره ترسيخ حقيقة واحده بذهنك [انك انت ياعزيزي من فعل ذلك] ..

ولكن ان تقيم صفقة مع نفسك ذلك يعني انك مثير التساؤولات الوحيد وانت مجيبها ،يعني انك مؤجج نيران الحقائق وانت ايضا مطفئها...ومن يدري ربما جميعنا تحت وطأة كبرياء الحقائق نُدفع دفعاً -وقتها فقط يلازمنا شبح الحقيقه ويصدق القول بأن سحر الساحر انقلب علي صاحبه!!!!!! ....

وبعيداً عن اقنعتنا الاجتماعيه هل امتلاك حقائق مجرده يعتبر ضرب من ضروب الفن والفنون بطبيعتها لاتدركها كل نفس !! ومافائدة فنوناً تحرك نحوها شهية ضارية ولكن دونما طائل ؟!

ما الذي يحل بدواخل الاشخاص ليعزز لديهم فردية قاتلة تنأى بهم عن الواقع فيضحوا متراصيين بروعةخارجياً محكمين الربط داخلياً في كنف محيط خانق يطيح بهم ارضاً متناثرين كما حدث لعقدي صباحاً..

كيف تطوى النوازع النفسية في ظل ايقاع حياة سريع خاوي من الروح وكيف يمتلك العقل وحدة المقدرة ان يُحيي جسداً؟! 

مهما بالغنا في اظهار رضاءا او عدم توجس اجسادنا اذكى من ان تُخدع...

وكما ان اباطرة عالمنا الخاص وحتي اباطرة كوننا الفسيح ومن ملكوا زماماً علي امورنا يملكون الفكر الواحد بان يهووا بقبضتهم علي انسياب حياتنا وتدفقها  فنختنق وتكبل ارواحنا وتعطب ويصبح للخروج من مأزق كذلك علينا ان نتهاوي وننفرط ونتذوق تبعثراً وان ننجرف صوب كل اتجاة ..

من حللوا طبائع المادة علموا جيداً ان الكون بإثره قابع علي نظرية المد والجذر وان الروح تبتئس اذا مورس عليها شداً مؤلماً بغير موازنة وان صحة الاشياء تأتي فقط حينما نستشعر ليناً في ثقل انفسنا والآخرين وانه حتى جلال الله لايدرك تحت اي غلو اوتطرف...

لذلك تحت اي طرح إنساني لاتقاوموا طبائعكم السليمه النقيه ولاتتعجلوا مواسم الاحزان في ارواحكم لان كل ممنوع يتغذى علي مسموح آخر متاح ..إمضوا الي الداخل علي ان لاتتطرحوا انفسكم عمقاً ما، لاطاقة لها هي به ...


اترك أثراً للكاتب: