وعكة منتصف العمر~
وعكة منتصف العمر~
Google+
عدد الزيارات
10
الاستقرار هو اكسير الموت ،
وفي اللهث يكمن سر الحياه الإلهي ..

مؤخراً وليس بوقت قصير ، تعرفت علي نشأة وسياسة (منظمة تضامن الشعوب الافرو- آسيويه)، ومع أن ابرز بنود المنظمه كانت تبني قاعدة حركة عدم الانحياز الا انها ارثت لواحده من أهم الروابط المناصره للتعاون علي الاطلاق وهي دعم الكفاح التحرري للشعوب سياسياً كان أو حتي ثقافياً واتاحة فرص جيده لإيجاد كينونة ومطالب أمة بعينها ..

وجدتني تلقائياً اتساءل ، وفي السؤال مئة اصبع مهشمه تشير الي سخرية ..

[تري هل يحدث في معترك ارض الوطن أو حتي في محفل تاريخك الشخصي أن يسالك احدهم : ماذا تريد؟!]

تعال معي لتتخيل انك ببساطة تستيقظ غداة يوم لتعي بالصدفه انك علي بعد كوة عميقه من الله، وقتها يتراءي الي ذهنك مشهد سينمائي اخرق كأنما اضعت تذكرة العبور من الجحيم في عصر جاهلي أو هيئتك وانت اشعس الشعر كعودة الابن الضال الي احضان أبيه أو ان يتم اقتصاصك ولصقك كطابع بريد- زهيد الثمن-في مقبره جماعيه استراحت في قبورها عظام الأسلاف الي ابد الابدين...

الأمر أشبه بميثولوجيا اغريقيه ساخره دحرت منذ قرون غابره ولارغبة لك علي الاطلاق بمجاورتها !..

ففي أزمنة منتصف العمر- نُملك انفسنا قواعد عسكريه حصينه ،لننشيء جسوراً ، نفترش اراضي موتده ،،

ليقل استخدام مفرداتنا ويكثر دفاعانا عن قلاعنا بثقافة (الار بي جيه) لكل من يحاول الاقتراب منها ،تماما كاحجية صعبة المنال- احد ما لايود أن يكون الضحيه عن قناعه ،وابداً نتداعى ونصطدم ،فتبعثرنا الحياة صوب كل الرغبات وتفقد الاسئله وقارها عندما نبطن صفائح ادمغتنا ونشرب الحياة من مستنقع ماء آسن..

بسن صغير عندما كنت اعتقد انني اتجاوز واتخطي ، تبين لي أن اشهد خسارة جمه في عمري في كل خطوه ،شبيه فقاعات صابون جميله تلاشيها بالوعة المسبح بحمامك الخاص او كرة تضرب جداراً صلباً ،في كل مره تنقص فيها مقاومتك يتهشم جزء يسير من الكره بينما يظل الجدار قائما لا يتزعزع!

وكحصيله ،، ندوبنا العميقه التي تخلفها صراعاتنا مع الحياه وجهاً  لوجه ؛ تتحول مع الايام لاخاديد تأسر الفرد وتؤطره بداخل كهوف قبيحه فلا تأتي الا بثمر محزن يأكل الروح مثل جزام صبح مساء..

ذلك الخطر الداهم الذي تستشعره حتي العظم ماهو الا استثناء وحيد أو دعامة بلاتينيه لقدمك عندما يتم بترها اثر عيار ناري ضخم ..

مما هو اكيد ولاريب فيه ، انك ستمضي قدما بطريق الجلجثه خاصتك وحينها ستجتاز بستان جثيماني حتي لو قدر لك زحفه ، ولكن الاهم والاجدر هو أن لاتتكئ علي الجدار الترابي قط حتي لاتصفعك الحياه بلا هوادة وتسقطك طريحاً ..

الاستقرار هو اكسير الموت ،

وفي اللهث يكمن سر الحياه الإلهي ..


اترك أثراً للكاتب: