سعادةٌ زائفة
سعادةٌ زائفة
أولئك الذين ارتضوا الهوان واقعاً وأسلوب حياة يسيرون عليه رغم العذابات النفسية التي تطاردهم به ذاكرة الجسد محاولةً اخراجعهم من هذه الهوة العميقة .

يظن البعض أن التضحية ونكران الذات أحد الطرق المؤدية للحصول على السعادة وذلك بالتخلي عن الكبرياء الفطري فيوطنون أنفسهم على الهوان والمذلة ، ويعتبرون أنهم في بداية طريقهم إلى السعادة ، فتأخذهم النشوة بادئ الأمر ، فيبتهجون كطفل صغير اشترى له والداه لعبة بعد أن وعدوه بغيرها ، لكن عندما يرى ما طلب من ألعاب في يد نظيره من الصغار يشتعل غضبا ويثور ، لكني أرى أن هذا الطفل أذكى عقلاً وأنبل شعوراً فهو يغضب لنفسه  ولذاته ، لكن مثل هؤلاء ممن يورثون أنفسهم المذلة لا يغضبون لأنفسهم ، بل  على النقيض تماماً مثل هؤلاء قد تجاهلوا أنفسهم تجاهلاً كاملاً ، فجعلوا من أنفسهم أشخاصاً مغيبين تطاردهم أشباح الذاكرة ، لتنفض عنهم غبار المذلة .

أولئك الذين ارتضوا الهوان واقعاً وأسلوب حياة يسيرون عليه رغم العذابات النفسية التي تطاردهم به ذاكرة الجسد محاولةً اخراجهم من هذه الهوة العميقة .

لكن البعض منهم يصل إلى القمة أو الذروة ، تلك الذروة التي يظنها أوج السعادة ولكن الحاصل أنها منتهى التعاسة فيستحيل عليه الوقوف عليها فيرتد على عاقبيه خائباً مكسور النفس ، مدمي القلب .. حينها تنقشع سحابة السعادة الزائفة .. و يظهر الطريق واضحاً جلياً .. يرسم مفترقين اثنين يتيح له الاختيار .. إما الاستمرار أو العروج إلى الطريق الآخر .. المعطيات كثيرة و الخيارات أكثر .. فلكَ حرية الاختيار.


اترك أثراً للكاتب: