صداقة أم اعتياد
صداقة أم اعتياد
عندما ترى ما لا يراه الآخرين فتكون في صراع بين الفضول والخوف ..

رفقاء من العالم الآخر

صداقة أم اعتياد

من يرى معطوفي وماعطفت عليه في جملتي يظن أنني سأتكلم عن صديق أو حبيب أو قريب ، ولكن صديقي هنا أقرب من كل هذا ...

كنت صغيرة عندما بدأ يتوغل عالمي ،وبدأت أنا أتطفل على عالمه

ذاك اليوم الذي خرجت فيه عائلتي ولم يبق في المنزل سوى أنا وشقيقتي التي دخلت لتأخذ قيلولة بعد عودتها من المدرسة ، جلست أشاهد التلفاز في إحدى الغرف وفي الجهة المقابلة لمكان جلوسي عُلِّقت مرآة عادة ما أقف أمامها كأي فتاة

ولكن في ذاك اليوم حدث ماهو أغرب من كونها مرآة تعكس صورنا ، كنت أشاهد التلفاز فلاحظت شيء غريبا تعكس صورته المرآة لا لم تعكس صورته بل كان وكأنه داخلها يبتسم لي من إحدى زواياها السفلية ، ارتبكت وبدأ الرعب يلعب في روحي ارتجفت ولكنني لم أتجاهل الأمر

كنت أقنع نفسي بأن ماشاهدته خيال أو ربما شقيقتي الماكرة أرادت إخافتي ، وقفت وخرجت من الغرفة ذهبت اتجاه المرآة بحذر فظهرت صورتي واختفى ذاك المبتسم ، يا إلهي من هذا ! ، بحثت عن شقيقتي فوجدتها تغط في نوم عميق ، لم يكن لي سوى أن ألهي نفسي عما رأيته ، ومن هنا كانت البداية ، ربما ليست البداية الفعلية بل بداية تعرفي على هذا العالم

مرت الأيام وتناسيت مارأيت ولكن حدث ماهو أغرب بدأت أخاف من كل شيء

السهر وحيدة أمام التلفاز أو جهاز الحاسوب بدأت أخاف البقاء وحيدة بدأت أنبذ المرايا ، أتحاشى كل ما قد يربطني بهذا العالم ويعيد ماحدث مسبقا

ولكن حدث مالم أتوقعه أصبحت أرى كوابيسا غريبة بعض الشيء

أنام ليلا وأنا خائفة فأحلم وكأنني اثنين

لا تسخروا مني أقسم أنني كنت أرى نفسي شخصين والثالث هو عيني الناظرة ، أحد الشخصيات تجلس على السلم السفلي من المنزل رافعة رأسها تنظر إلي والأخرى تجلس في زاوية الحمام تنتحب وتصرخ

تكررت هذه الأحلام ، كنت استيقظ أحيانا فأجد ملابسي قد مزقت أو أجد نفسي شبه عارية فأُضرب من أمي وأُعاقب وأنا لا أعلم من فعل هذا الشيء ، أمي لن تقتنع إذا أخبرتها انني لم أكن انا من فعل هذا وأنا أخشى البوح بكل هذا

هذه المرة الأحلام تغيرت، أصبحت أرى نفسي مسجونة في تلك المرآة وأستيقظ كاتمة لصرخاتي أريد النجاة فأجد نفسي على فراشي الهدوء يملأ المكان ماعدا من مواء القطط المزعج

بالمناسبة لازلت إلى يومي هذا أخشى سماع مواء القطط ، لا أدري لم كانت تملأ منزلنا إلى حد غريب كانت العشرات من القطط ، ربما الآن فقط علمت سرها !!

بدأت الآن في مرحلة جديدة

بعد مرحلة الأحلام والمرايا ، أضيفت إليها مرحلة المناداة

كنت جالسة حينها أكتب واجبي المدرسي الذي أمرتني به المعلمة ، أشاهد التلفاز وأنا أكتب وكانت والدتي تعد العشاء في المطبخ ووالدي في غرفته يصلي

فجأة وقفت لأنادي والدتي باستغراب

- أمي هناك امرأة تناديك في الخارج

لم يكن هناك احد سوى السلم والأبواب في الخارج ولن يتمكن أحد من الدخول من الباب السفلي إذا لم يفتح له أحدنا

خرجت أمي وتبعها والدي باستغراب فتحوا باب شقة خرجوا

نادى والدي : من هناك

نزلت امي لتنظر إلى الطابق السفلي وتتأكد من أن الباب الخارجي مغلق جيدا وكان كل شيء كما هو

عادا يلعنان خيالي الواسع وعاد كل إلى ماكان يفعله

لكن لن أنسى حين قالت لي شقيقتي وهي تهمس

-أنا كذلك سمعتها تنادي على أمي

ومن هنا بدأت الصداقة بدأت اعتاد الأمر بدأت أتأقلم

كانوا جميع افراد عائلتي يرون ما كنت أراه ولكنهم يعيشون الصمت الذي اعيشه

خشية من أن يظهروا في صورة المجانين ..

هل كنا مجانين أم ماكنا نراه حقيقة

بدأت الأصوات تتكاثر صراخ اطفال وأصوات أوان الطبخ تتحرك في الليل ، أصوات سير على السلم ومناداة وقطط وكوابيس

ولكن لم كنت أرى نفسي بشخصيتين في الحلم

أهذا مايطلق عليه القرين ؟

عندما دخلت إلى مرحلة الثانوية كانت معنا في الصف فتاة تعاني من المس ، فاستعصى امرها وتحولت وأصبحت تتحدث بصوت غير صوتها

لم اخش ماهي عليه بل اصبحت اتحدث معه ويحدثني إلى أن جئن المعلمات والمدير وعاقبوني على مافعلت

ومنذ ذاك الحين اصبحت القب بالمجنونة صديقة الجن

ولا ادري إلى الآن هل هي صداقة أم اعتياد. ...


اترك أثراً للكاتب: