سر لعنة البيت (29) والاخيرة
سر لعنة البيت (29) والاخيرة
Google+
عدد الزيارات
22
الحلقة (29) والاخيرة

و كأن الزمن توقف من حولي او ان عقلي هو الذي توقف ، فيبدوا انه لا مفر من المصير المحتوم ،لقد نجحت خطة سعيد و استغلني جيدا كدمية لتنفيذ مخططه للانتقام ، مخططه الذياستغلني فيه ببراعة حتي كدت اجن مما يحدث حولي من أشياء بلا تفسير و لكن الان وبعد ان تأكدت من سلامة عقلي يبدوا ان النهاية قد اقتربت ، فهؤلاء رجال سعيد يصوبونعلينا مسدساتهم و يستعدون لأطلاقها بلا رحمة ، كان الحاج صالح و الحاج سليم في قمةالغضب و قد احمرت وجوههم و برزت عروق رؤوسهم غضبا ، اما الشيخ عبده و الشيخ فرجفقد انكمشوا علي انفسهم في مقاعدهم من الخوف ، كان عم فؤاد يحتضني بقوة و هو يتلواالشهادتين ، اما الحاجة زينب فكانت كعادتها تجلس عاقدة قدمها تحتها كتمثال الكاتب الجالس القرفصاء بلا اية تعابير علي وجهها و كأن ما يحدث لا يعنيها في شيء ثم انزلت ارجلها من علي مقعدها لترتدي حذائها في هدوء و تقف و هي تنظر الي سعيد ثم تتحرك نحوه في بطئ .

سعيد يقول ساخرا:ايه يا زينب قررتي تموتي وأنتي واقفة ولا ايه؟

تنظر اليهالحاجة زينب ولأول مرة اري علي وجهها تعبير ولكنه كان شعور بالكراهية الشديدة وتقولوهي تتحرك نحوه في بطيء: استغليتني وانا صغيرة ومش عارفة حاجة، ضيعت عليا احليسنين عمري، حرمتني من الجواز والخلفة.

يقاطعهاسعيد بضحكة ساخرة: اه صحيح معلش أصلي نسيت أطلقك ولا استني كده، على فكرة احنا مااتجوزناش أصلا المأذون ده كان واحد صحبي.

ازداد غضبالحاجة زينب وهي تقترب منه وتقول: كنت لعبة في ايدك لتنفيذ اطماعك القذرة وانا كنت حبيتك ووثقت فيك وسلمتك كل حاجة.

يقول سعيد ساخرا:كله كان بمزاجك يا زينب محدش قال لك تعالي.

تكمل الحاجةزينب وقد ازداد غضبها: مش كده وبس، لا انت كمان علمتني السحر والشعوذة ودخلتني في طريق ما لهوش نهاية.

يضحك سعيدبشدة ويقول: علمتك صنعة يا زينب تأكلك الشهد بس انتي اللي دماغك ناشفة.

توقفت الحاجة زينب امام رجالته وتقول: علمتني بس انا تفوقت عليك وبعد ما سبتني انا قدرتاطور نفسي وابقي أقوى منك.

قالتهالترفع يدها فجأة في الهواء ليتطاير رجال سعيد في الهواء وتسقط من أيديهم مسدساتهمثم تخفض يدها ليسقط رجاله ارضا بقوة كمن القاهم بقوة من الأعلى ليسقطوا بلا حراك والدماءتنزف منهم بغزارة، ينظر سعيد حوله في خوف شديد ليري كل رجالته حتى جمال ابنه ملقي علىالأرض، يحاول الهروب ولكنه كمن التصقت أرجله بالأرض، يرفع يده ليحضر شيء ما منجيبه ولكن يده تتجمد في الهواء وكأن هناك شيء خفي يثبت يده وأرجله.

تقترب منهالحاجة زينب حتى توقفت امامه تماما وتقول: ايه رأيك في تلميذتك دلوقتي؟

يبتلع سعيدريقه بصعوبة ويقول: تعالي معايا يا زينب احنا مع بعض ممكن نعمل حاجات كتير ونكس بفلوس كتير اوي.

قالت الحاجةزينب بغضب شديد: انت لسة بتفكر في الفلوس، في عمرك ده اللي قرب على المائة سنة ولسةعاوز تسرق وتستغل الناس وكمان عاوزني معاك علشان تستغلني تاني.

وفي ثانيةواحدة تخرج الحاجة زينب سكين كبير من طيات ملابسها وتغرسه بقوة وحتى مقبضه في رقبةسعيد الذي تناثرت منه الدماء بشدة وعلامات الذهول على وجهه ليسقط صريعا في الحال.

يهرع اليهاالحاج صالح ولكنها تسقط في مكانها بلا حراك ليقترب منها الحاج صالح ويحملها لأقرب مقعد.

يتنفس الشيخين الصعداء ويدعون الله شاكرين لما حدث، يحتضني عم فؤاد ويقبل رأسي قائلا:خلاص يا احمد الموضوع كله خلص.

يجري الحاج سالم الي الخارج وينادي على حراسه ورجالته، ينظر الينا الحاج صالح قائلا: أخيرا مات اللي كان السبب لسنين طويلة في كل البلاوي اللي احنا فيها بس احنا برضه مش ها نيأسوها نحارب كل اللي زيه في بلدنا.

اغمضت عيني وقدشعرت براحة كبيرة فبالرغم من الاحداث البشعة التي مرت ولكنها أخيرا انتهت للأبد وسأعيش حياة طبيعية.

كنت جالس االي جانب عم فؤاد في احد القطارات متجهين الي الإسكندرية و قد استرجعت ما حدث قبل مغادرتنا لقرية الشيخ سالم ، فبعد مقتل سعيد علي يد الحاجة زينب و استعادة رجال وحراس الحاج صالح لوعيهم دخلوا الي الغرفة و تم تكبيل رجال سعيد الذين كانوا فيحالة سيئة جدا فلقد كانوا كلهم عظامهم مهشمة و جراحهم تنزف بشدة و قد امرهم الحاج صالح بالخروج من البلد بلا عودة و عدم الحديث عما حدث لاحد نهائيا مقابل انه سيطلق سراحهم و عدم تسليمهم للشرطة ، اما جثة سعيد فلقد امر الحاج صالح رجاله ان يضعوهافي شوال و اخفائها في الجبل بعد حرقها ، اما الحاجة زينب فيبدوا انها لم تتحمل مافعلته ليلتها فتوفت بعد قتل سعيد و بعد ان انقزتنا جميعا من انتقامه ، و أيضا حققت انتقامها بقتل من ظلمها و رغم انه كانت مفاجئة لنا ما اظهرته من قدرات الا انالشيخ فرج قد اخبرنا انها كانت معروفة انها من اقوي السحرة و لكنها كانت مع الخيرو تساعد الناس في التخلص من السحر بلا مقابل حتي قررت اعتزال الناس و ابتعادهاعنهم حتي نسوها تماما ، في صباح اليوم و قبل انصرافنا تبعنا جنازة الحاجة زينبالتي امر الحاج صالح بدفنها في مدافن اسرته عرفانا بجميلها ، ودعنا الحاج صالح و أخيهو انصرفنا لنلحق بالقطار .

قال عم فؤاد:الحمد لله يا احمد ان الموضوع تم علي خير بعد ما طلع ان انا المستهدف مش انت،المهم انا عاوزك تنسي كل اللي حصل وتكمل حياتك عادي.

قلت: طبعاالحمد لله ان الموضوع عدي علي خير، انا بس اللي شاغل عقلي دلوقتي ها أقول لبابا وماماايه عن موضوع اختفائي من البيت بدون ازن.

قال عم فؤاد:ما تخافش يا احمد انا ها ارجع معاك وها احاول افهمهم كل حاجة.

عندما رجعتالي البيت كانت امي وابي في حالة يرثي لها من الحزن والخوف عليا ورغم من ان عمفؤاد شرح لهم الموقف واعتذر لهم بشدة الا ان هذا لم يحميني من علقة ساخنة من ابي وامي.

عادت الحياةالي طبيعتها أخيرا وانتظمت في الدراسة ولكن رغم ان الاحداث انتهت الا ان كرهيللبيت لم ينتهي وكنت دائما ما اشعر بشعور مقبض تجاهه، عدت في يوم من المدرسة بعدانتهاء اخر يوم في الامتحانات لأجلس مع اختي لأخطط معها ما سوف نفعله في الاجازة وأيمصيف سنختار هذا العام واختيارنا الذهاب الي مصيف مرسي مطروح.

يومها كنتاجلس مع امي وابي في شرفة المنزل نأكل شرائح البطيخ الباردة حيث قررت ان افاتحهم في اختيارنا الذهاب الي مرسي مطروح هذا العام وقلت: ايه يا بابا ها نصيف السنة ديولا ها تطنشنا السنة دي.

نظر لي ابي باسما وقال: لا طبعا انا اكتر منك محتاج المصيف السنة دي، قرر انت بس تحب تروح فينعلشان احجز.

قلت باسما:لا خلاص قررنا انا واختي اننا نطلع مرسي مطروح السنة دي.

وكأنني قلت شيءخاطئ فلقد امتقع لون وجه ابي وامي واخذت امي في البكاء وبعصبية شديدة قال لي ابي:تاني يا احمد ها نرجع للحركات دي تاني، انت ليه عاوز كل شوية تعكنن علينا ومش قادرتقتنع ان اختك ماتت من خمس سنين.

نظرت اليه ولم أنبت ببنت شفه.


اترك أثراً للكاتب: