عالم بلا خرائط عبد الرحمن منيف و جبرا إبراهيم جبرا
عالم بلا خرائط عبد الرحمن منيف و جبرا إبراهيم جبرا
رواية مدينة تسكن الأفراد بدل أن يسكنونها...
عمورية العالم بلا خرائط....

عالم بلا خرائط

عن دار المؤسسة العربية للدراسات و النشر و المركز الثقافي العربي و من خلال 382 صفحة عشت في مدينة عمورية التي أسسها المبدعين عبد الرحمن منيف و جبرا ابراهيم جبرا في رواية عالم بلا خرائط

أنهيت الرواية و لم تشأ عمورية بصخبها و تناقضات من فيها أن تنتهي مني او ربما أنا من رفضت الخروج منها حال طي الكتاب..... بل هي سفر في ذات علاء الدين نجيب السلوم أكثر  منها السفر في شوارع المدينة و ازقتها

ثالث عمل أطلع عليه لمنيف و الثاني له على التوالي و افكر في الثالث تواليا أصابني شغف للقراءة له أكثر و أكثر

كبداية اقول حين يتمكن الألم منا يسخر منا كيفما يشاء و حين تتخبط أشواقنا و تأبى أن تغادرنا ذكريات الماضي سنبقى نتعذب مع أطياف أحبتنا في محاولة بائسة لاستحضارهم

كعادته #منيف لا يحدد الزمن بصفة ظاهرة لأن الأحداث قد تكون حدثت منذ زمن أو تحدث حاضرا أو تنبؤات بما سيحدث لاحقا فالكاتبان هنا أوقفا الزمن و حولاه تحديدا لأحداث الرواية فالراوي هو المحدد له آنيا و استرجاع ذكريات و غيرها.... فكان علاء الدين نجيب يجد في امتطاءه للزمن و العبث به كيفما يشاء بالإسترجاع تارة و التنبؤ أخرى و بالرجوع للوراء كان يجد نشوة تملأه سعادة خصوصا العودة لبيت العائلة أو القلعة كما أسموه... و خلواته مع حسام الرعد الذي له الأثر الكبير في حياته.... فبطل الرواية ظل يحفر في الماضي و يسترجع كل كبيرة و صغيرة و يمعن التلذذ بها كأنها إنتصارات كبيرة تحفزه

فالكاتبان هنا كانا يسترجعان الماضي على لسان الراوي ربما لأنه دفن بطولات و أسس مدن على أنقاض أخرى الماضي المليء بالتناقضات و الغموض و الماضي قد يعزي فيهم الحاضر فكلهم لهث قافلا للوراء متناسيا الحاضر الذي يمكن أن يتم إصلاحه (عن شخصيات الرواية، علاء،. نجوى، أدهم، حسام)

أحداث الرواية أو زمنها يجابه زمننا هذا بل ينبثق من واقع لا مناص منه فالراوي أو بطل الرواية يتكلم عنه كأنه يتنصل من حاضر يخنق فنجده يرجع بنا لطفولته، شبابه و يذكر كيفية ميلاده التي حدثوه عنها و بحديثه عن الماضي بذلك الشوق دليل عن عدم تأقلمه مع حاضره

الكاتبان أسسا عمورية على واقع ماض بعيد لأن هذه الاخيرة حسب مصادر تاريخية كانت موجودة قام بفتحها المعتصم بالله في دولة العراق الآن، و لكنها الان غير موجودة... هي قفزة لأمجاد الماضي لتبقى عمورية المدينة الغير موجودة على خريطة الجغرافيا و الصامدة على خارطة التاريخ

اما القرى و الأحياء التي تم ذكرها في الرواية فهي أماكن تناسب أمزجة الشخصيات، بحيث ترك الكاتبان استكمال مشهد الأماكن لخيال القارئ بحيث كان يصف جزء ربما يسير فنجد مثلا #المجنونة هو المنزل الذي أسسته نجوى العامري لتختلي مع علاء في فورات شغفها و جنونها بعد أن أبقيا على اسمه الأول لأنه كان ملك امرأة فقد عقلها جراء حادثة فقد

شخصيات الرواية عديدة و كلٌ على صفة كأنه بعدد الصفات السائدة في كل مجتمع منها المحرر، السياسي، المثقف، الطموح، المادي، اللامبالي

#نجوى_العامري؛ خصبة متناقضة حيث يتعلق الأمر بالمال و الأعمال تصبح غير تلك العاشقة الشبقة

#علاء_الدين_نجيب المثقف المبدع، مبدع، متمرد على المجتمع كان سياسيا دخل السجن، يعيش كأحد أبطال رواياته هذان البطلان يتمردان على الواقع رغم ارتباط الأولى و تزوجها الا انها تبقي علاقتها بلاء الذي عشقته من خلال كتاباته و رواياته

هل يعقل أن تعشق امرأة كاتبا حد الجنون... فقط من شخصياته و من تناقضات أفكاره و تساؤلاته المميزة؟؟! .... هذا ما حصل مع نجوى

في حين نجد أن شخصية علاء يمكن أن أقول في متاهة أسئلة شخصية مليئة بالتناقضات و حب المغامرة يظهر كشخصية من عالم غير ذلك العالم الذي يحيط به، ففي افتتاحية الرواية ذكر أن علاء كان يعاني من مرض... هل هو مرض نفسي جعله ذو فكر شاذ، شخصية مهزوزة إلى حد ما أو هو عضوي فتاك جعله يرغب في الأخذ من الحياة على قدر المستطاع..... لم يتم توضيحه علنا ليضيع مع الأحداث

أدهم الأخ الصغير لعلاء و حسام الرعد خاله الأول كان مقاتل على جبهة فلسطين و الثاني كان يرغب في ثورة تطهر الأرض من الدنس لإعادة ترتيب كل شيء

الكاتبان ركزا على عدة جوانب التي هي عصب الحياة في أي مدينة كانت

الجانب الاقتصادي تمثل في الأخ صفاء و شركاته و شركاه  الذين لا عشق لهم إلا المادة

الجانب الثقافي شخصية علاء المبدع الكاتب و دكتور الأكاديمية الفنية، الرسام

الجانب السياسي يمثله أدهم المقاتل و حسام الرعد الهائم في أطراف عمورية

هذه الجوانب رغم اختلافها الا انها ترتبط قيما بينها بطريقة أو أخرى لتكون لنا مجتمع متكامل

دون أن ننسى بعض الشخصيات التي كانت كنجوم لابد من ظهورها في سماء الليل حتى أن كان البدر منبرا

جريمة اغتيال نجوى في ذلك المكان و الزمان هي المحور الأساسي الذي دارت في محيطه الاحداث فعلاء بعد سجنه على ذمة التحقيق استرجع كل ماضيه و غاص به أكثر و أكثر

جريمة موت نجوى تركت تساؤلات كثيرة

هل هو انتحار

          اغتيال

          قتل عن سبق الإصرار والترصد

         ربما اغتصاب

لأنه كانت عدة أطراف تستفيد من موتها خصوصات في هذا التوقيت بالذات

لغة الرواية و ألفاظها جميلة تصور الفكرة كما أرادها الكاتبان و ما يميز هذه الرواية هو كثرة التساؤلات و تداخلها فكلما يخال القارئ انه وصل للإجابة ليتفاجئ بساؤلات و تساؤلات و هذه التساؤلات تظهر حالة الراوي السيئة و تضارب الأفكار في رأسه

و ما لفت انتباهي، في بداية الرواية "هل كنت أغوص في اللجج الهدرة و لا أغرق" ليختمها "أين مكاني من هذا كله هل ساجده؟ هل سأكون جديرا بالمستقبل" فكأن الأخير جواب عن تساؤل الأول

هذا يظهر عدم اقتناعه بواقعه رفضه للحاضر الذي اتعبه

استعمل أيضا لغة الحوار  الذي كان يتميز بجمل قصيرة و اعتمد الكاتبان اسلوب السرد الدقيق الوصف

و كعادة روايات منيف أطوار الرواية تكون بالانتقال خلال فترات معينة بين ماض و حاضر الابطال

أيضا استخدم الكاتبان اسلوب الرسائل بين نجوى و علاء ليظهر جانبا أو لمحة عن شخصية كل منهما

في النهاية تركت الرواية أحداثها مفتوحة للقارئ ليبقى متسائلا كأطوار سير الرواية المليئة بالتساؤلات

المدينة بلا خرائط و لكنها محصورة في مكان و في اي زمان على الأرض

مدينة أسسها الكاتبان و عمروها و لكنها تأبى أن ترحل من القارئ على الأقل لفترة

عن نفسي اعشق هذا النوع من الروايات تستحق الرواية

⭐⭐⭐⭐⭐

#إقتباسات

لو أن كل ما يخطر بالبال في الليل ، في لحظات من الحلم و النشوة يتحقق في اليوم التالي لكانت الدنيا غير هذه الدنيا

الأصعب ليس أن يموت المرء بل إن يموت الذين حوله كلهم و يبقى هو حيا

أن أغلب الناس يقرأون التاريخ كما يشاؤون

أن يموت الإنسان هو اسهل الأشياء، حينما تنتهي تذهب معه الأفكار و الأحلام و الأحقاد ، اما ان يموت و يبعث ليموت في كل لحظة ، أن يموت و هو حي، فهذا هو العذاب الحقيقي

و ما الحزن إلا قسوة  يفرضها المرء على نفسه ، و لا يجني إلا الهباء

الألم أقوى محرك في هذه الحياة بوسعه ان يدمر الإنسان بقدر ما بوسعه أن ينقذه

فهؤولاء الكتّاب صنف خاص من البشر خيالهم أوسع من واقعهم، و أوهامهم تشط بهم عن حقائقهم الصغيرة يسكنونها أو تسكنهم حتى يصل بهم الحال نقطة لا يتميزون عندها بين اليقظة و الحلم

و بين الرغبة و المحاولة تختلط الأشياء و تتراكم

هل المخلوقات البشرية بالنسبة للروائي مجرد دمى يحركها و يرسم لها المصائر كما يشاء ؟؟

حياة الأمة تكمن في عقلها القادر على حمل الحاضر الى ذرى المستقبل 

#تم_عفاف


اترك أثراً للكاتب: