لاعب الشطرنج لستيفان زفايغ : عندما تنقذك لعبة من الجنون
لاعب الشطرنج لستيفان زفايغ : عندما تنقذك لعبة من الجنون
"من البديهي أن لا شيء في العالم يعذّب النفس البشرية أكثر من الفراغ."

وحدة .. سكون .. جنون ... الهدوء المقيت ولعنة الصمت البغيض .. تناجي سقف الغرفة فيجلجل صمته المغيت بينما يزيدك صمته جنونا .. تناجي الحائط عل الصدى المرتد عن سطحه يزيل عنك رعب السكون ورهبة الوحدة 
انت السجين داخل رعشة الغرفة الباردة اسير الهدوء القاتل .. حبيس نفسك المهلكة وروحك المنهكة فكل شيء يحيطك سجن لكن السجن الاكبر هو ذلك السجن الذي يطبق عليك من داخلك يحيط بروحك المنهكة وقلبك الكسير الوحيد 
بشاعة السجن التي لا تختصر على سلبك اغلى ما تملك لكن الشعور المتعاظم والوحدة البشعة تحيل سجنك الى سجن اكثر سوءا وابشع واحكم ضيقا تتحرك اواصلك في ارجاء السجن بينما تبقى روحك اسيرة الحزن حبيسة الوحدة يعتريها الشعور المغيت بالمهانة والاحساس الفظيع بالحسرة

هو المحبوس ظلما المسجون زورا فزاد شعور الالم الامه اضعافا ومرارة الظلم سجنا سجنا بينما تكفل الملل والوحدة بما تبقى من روحه المنهكة ونفسه المترعة بالالم الى ان جاء منقذه وتجلى مخلصه مخلصه الذي لم يكن ككل مخلص ولا ككل منقذ ... مخلص لا ينبض قلبه بالحياة ولا تجري في عروقه الدماء ولكنها كانت بكل بساطة لعبة

تلك اللعبة التي اشعلت في قلبه نار الحياة وانتشلته من براثن الالم وجحافل الوحدة المريرة استولت تلك اللعبة بمربعاتها الصغيرة وحيلها الوفيرة على كل رقعة من قلبه الخالي الوفاض الذي غشيته الظلمة وكاد يبتلعه الملل تجلت لتنقذه من وحدته القاتلة حتى ادرك اغوراها وتمكن من لجم جماحها فتشرب جسده المنهك بحبها كل ذلك وهو لم يرى رقعة الشطرنج الملساء ببيادقها في حياته ولم تداعب اصابعه المرتعشة رؤوسها المدببة لكن مجرد ذكرها في ذلك الكتاب الذي انتشله من حياته الرتيبة وتعلم منه اصول اللعبة المجيدة بينما داعب خياله الذي لا تحده حدود السجن رقعة الشطرنج بلونيها الابيض والاسود

"حسناً أنا أجهل إلى أيّ مدى فكّرتَ في الحالة الذهنية التي يمكن أن تثيرها فيك ملكة الألعاب هذه. ولكن ثانية واحدة كانت كافية لتدرك أن الشطرنج لعبة فكرية خالصة والحظ فيها مستبعد تماماً. ومن السخف أن تلعب ضد نفسك، فسحر لعبة الشطرنج يكمن في أن يتواجه عقلان مختلفان، أن تجهل القطع السوداء خطة الهحوم التي ستعتمدها القطع البيضاء وتنزع دون توقف إلى كشفها ومن ثم إحباطها. أما إذا كان الشخص نفسه يمثّل كلا الفريقيم فإن الوضعية ستصيح متناقضة "

جنون السجين وهوس الوحدة سينتقل يداعب نظرك المضطرب على صفحات الرواية القصيرة وحب الشطرنج الجنوني سيحتل مكانة وفيرة من خلجاتك بينما ستنتقل عدوى جنون زفايغ تداعب خيالاتك القارئة في عمل يعد الاشهر لستيفان زفايغ ويعتبر من احد روائع الأدب التي لطالما سلبت لب القراء وثارت انفاسهم

نحن في الشطرنج كما في الحب، نحتاج بالضرورة إلى شريك.


اترك أثراً للكاتب: