مراجعة: قصص الحب والجنون والموت
مراجعة: قصص الحب والجنون والموت
مجموعة قصصية للأديب هوراسيو كيروغا

عنوان الكِتاب: قصص الحب والجنون والموت.

اسم المؤلّف: هوراسيو كيروغا.

ترجمة: صالح علماني.

عدد الصفحات: 242 .


أظنَّ أنَّه من العدل و الإنصاف للقارئ كما للكاتب تخصيص مساحة للتعريف به؛ ذلك أنَّ غالبية القصص الواردة بهذا الكتاب كانت في حقيقتها بذرات من حياة صاحبها، نجدها تعجُّ بأحداثٍ من طفولته، مكان ولادته و كذا إقامته، وأسلوب عيشه الريفي، و شيءٌ قليل حول حياته العاطفية.. في الواقع لا يسعنا تجزئة اسم أديب الأورغواي "هوراسيو كيروغا" عن ثلاث مفردات هي: الحب، الجنون، الموت؛ إذ مذ ولد ببلدة 'إل سالتو' في الحادي و الثلاثين من كانون الأول 1878 م، و حتى نهايته الأليمة في التاسع عشر من شباط عام 1937 م بمستشفى 'بوينس أيرس' كانت هذه الكلمات الثلاث رفيقات دربه.

° الموت طارد هوراسيو منذ سنواته الأولى فاختطف والده 'برودنثيو' و هو لم يتجاوز الثالثة بعد، و أغوى لاحقًا زوج أمه - الذي جمعته به علاقة متينة - فأقدم على الانتحار للتّخلص من عبء مرضه، "فعادت أجواء اليُتم لتُخيم بظلالها السوداء على مراهقة كاتب المستقبل"، ثم مقتل صديقه الجامعي 'فيراندو' على يدي كيروغا نفسه جرّاء ضغطه لزناد المسدس خطأً..و أخيرًا لقي هوراسيو عين المصير الذي لقيه زوج والدته؛ فعقب معاناته الشديدة مع المرض قرر بآخر المطاف أنْ يُنهي آلامه بمطلق إرادته.

لقراءة الكتاب الكترونياً من هنا

° لعب الحب دورًا هامًا في حياته أيضًا؛ إذ وقع بغرام الكثير من السيدات و كانت أغلب مشاعره عميقة حد الجنون، أكثر من امرأة أحبّته و تزوجته لكنّهن جميعًا ينفصلن عنه بسبب عدم حملهن للحياة الريفية التي يعيشها في 'بوينس أيرس'، كانت آخر علاقاته مع فتاة في الثامنة عشرة حين بلغ السابعة و الأربعون من عمره.. و اختتم زواجه هذا بالنهاية نفسها.

° أمّا عن الجنون فلا نجد لزامًا للإطالة فيه؛ إذ أنَّ الأحداث آنفة الذكر كفيلة بتيان تأثيرها على نفسيته.

أصدر 'هوراسيو كيروغا' عدّة مؤلّفات لم تنل قبولًا حسنًا إبان حياته، بل و حتى مجموعته القصصية هذه تأخّرت إلى حين وفاته حتى لاقت استحسان النقاد و القرّاء على حدٍ سواء، يُقال أنّه ألّفها متأثرًا بأعمال الأديب الأميركي 'إدغار آلن بو'؛ و لذا نلاحظ ثيمة 'الرعب' في معظمها تقريبًا، تتكون المجموعة من إحدى عشرة قصة، تشترك جميعها في تناولها للمواضيع الثلاثة المذكورة سالفًا، نعود للرقم ثلاثة مجددًا حين نُعدّدُ أكثرها شهرة و نجاحًا:-

1 - الدجاجة المذبوحة.

2 - وسادة الريش.

3 - التهاب السحايا وظلّها.

عندما انتهيتُ من قراءة هذا الكتاب بقيت آثاره تُلاحقني لأسبوعٍ تقريبًا، لا سيما قصته (وسادة الريش)، كما أنّي أُشيد بحبكاته لبعضٍ من قصصه التي كانت غير متوقعة بل و صادمة كذلك و خصوصًا قصة (الابن)، أمّا عن (التهاب السحايا وظلّها) و (فصل غرامي) فقد حمّلهما كاتبهما فيض عظيم من المشاعر و الشفافية، بإيجاز: المجموعة جلّها تستقطب القارئ و لا تصيبه بالملل أو النفور، و أعدك أنّه ما أنْ تبدأ بقراءتها لن تتوقف حتى تُنهيها سريعًا.


اترك أثراً للكاتب: