مراجعة رواية: جوستين
مراجعة رواية: جوستين
عنوان الرواية: جوستين
اسم المؤلف: المركيز دي ساد
ترجمة: محمد عيد إبراهيم

عاهدت نفسي قبل بدء قراءة هذا الكتاب ألَّا أُصدر أي أحكامٍ أخلاقية ؛ و ذلك أنَّ الفضيلة لا تملك معيارًا محددًا نقيسُها به ، و إنما تعتمد كل الاعتماد على فكر الناظر لها، فكما يقول الفيلسوف الألماني نيتشه: "لا توجد ظواهر أخلاقية ، هناك فقط تأويل أخلاقي للظواهر". فضلًا عن أنَّ الكاتب تحدثَ في بداءة روايته حول تصوير الواقع للقارئ أيًا كان قاسيًا ، و باعتباره فيلسوفًا ، هو يحاول تسليط الضوء على الفضيلة الزائفة في المجتمعات.

قد يحتج البعض بخلفية الكاتب الذاتية و أنَّه آخر من تُؤخذ منه انتقادات أخلاقية ، و لكنِّي أختلف في نظرتي للأمر ؛ فلعلَّ "ساد" أجدر من نحفل بانتقاداته ؛ لكونه أَعاش و عايش الشرور طيلة سنوات حياته.

المشاحنات الفلسفية في الرواية كانت أجلُّ ما فيها ، كِلا الطرفين مقنع إلى حدٍ ما. الأحداث قد تبدو مستحيلة الوقوع لكنَّ ما يحمله الواقع أسوأ لمن يعرفه.

يُلاحظ عليها انعكاسًا لخيال الكاتب المريض ، فحتى و إنْ صوَّر زيف الفضيلة التي تُنادي بها الجماعات البشرية بطريقة حسنة حقيقية ، إلَّا أنَّه ارتكب جرمًا فادحًا بحبكته العليلة تلك ؛ ذلك أنَّها لم تَخدم القضية الهامة التي تُطرح و أزاحت أي اهتمام بها.

الساخر أنه أثناء مروري بمراجعات القُرَّاء لهذه الرواية - لاحت لي كل كلمة ذُكرت على لسان شخوصها حول ادِّعاء الأخلاق ، كانت القراءات سطحية جدًّا تحفل بالجانب المريض من الرواية - و لهذا قلت آنفًا أنَّ الحبكة لم تخدم القضية - و تتجاهل جوانبها الأكثر أهمية.

اقـتـبـاسـات من الرواية:

• "مِنَ المُلِح أنْ يُضاعف المرء لِذَّاته بدلًا من استزادة ألمه".


• "الفضيلة التي تقدرينها كثيرًا لا تساوي فلسًا بهذا العالم".


• "السرقة إحدى وسائل اللص في إعادة أسّ توازن الثروة. يمكن للفقير أن يحسّن وضعيته بسرقة الأغنياء ؛ لأنَّ الأغنياء يستزيدون ثروتهم من نهب الفقراء".


• "ستوصلك النوايا الشريفة للحضيض".


• "ألا ترين أنّ ضراوة الأغنياء تجبر الفقراء على العصيان ! ، فلماذا لا يفتحون محافظهم لسد حاجاتنا؟ . لو تحكمت الإنسانية في قلوبهم ، فستتحكم عندئذ فينا الفضيلة".


• "المشاعر الأخلاقية زائفة دومًا".


• "لحظة الاستيقاظ هي الأشد رعبًا للمبتَلين ؛ فالخيال يملأ الروح سريعًا".


• "كل فضيلة ولدت من مبدأ فاسد".


• "في مجتمع فاسد لا تُجدي الفضيلة نفعًا".


اترك أثراً للكاتب: