رسالة من مجهولة لستيفان زفايغ : حين تهلكنا لعنة الحب
رسالة من مجهولة لستيفان زفايغ : حين تهلكنا لعنة الحب
Google+
عدد الزيارات
1,537

" لا بدّ أن أحدثك مرة واحدة ، ثم أعود إلى ظلماتي ..
غير أنّ هذه الصرخة لن تصلك ما دمتُ حيّة ، و لن تتلقى إلا حينما أموت هذه الوصيّة ..
من امرأة .. أحبتك أكثر من كل النساء الأخريات ، و لم تعرفها البتّة .
من امرأة .. لم تكف عن انتظارك ، و لم تطلبها قط .
لعلّك حينها ستناديني ، و سأخونك لأولّ مرة .. لأني لن أسمع نداءك و أنا في قبري" .

تعيس هو الحب بئيس صاحبه حين يحل عليه كلعنة تعصف بكل كيانه المتماسك فيضحي ركاما مضطربا لا يدري ما حل به ولا ما اصابه 
مقيت هو ذلك الشعور الذي يعوث باتزانك المصطنع خرابا ويحيل عقلك يبابا فتسري في جسدك المفعم بلعنته , يجري كالسم الزعاف يحتل اواصر روحك الهائمة وقلبك العاشق المضطرب فكيف اذا كان هذا العشق الجارف والحب المستعر نتاج حب من طرف واحد يحرق دواخلك
... وتكتوي بناره بينما لا تبدوا على محياك الساكن وقناعك المصطنع بوادر ذلك الإستعار الذي يأتي على الاخضر واليابس من روحك العاشقة ونفسك الهائمة

تعيس هو الحب يتقلب صاحبه بين مرارته حينا وحلاوته احايين اخرى , يكابد الامه برهة من الزمان بينما يتلوى في نعيم القرب ولذة الصحبة وبين هذا وذاك يقبع غول يترصد بأولائك العاشقيين الذين اعماهم الحب وحلت غشاوته السميكة فاكتوت به اجسادهم المنهكة وقلوبهم المفطورة لا يلوون عن فكاكا ولا يجدون إلى بعده سبيلا

هي رسالة عاشقة مجهولة إلى الحبيب الذي لطالما احتل حيزا مقدرا من حياتها البائسة بل اصبح محور حياتها تسبح بذكره وتنعم بقربه , احتل كل كيانها الطفولي في لحظة اللقاء الأولى فتعلقت روحها الطفلة بمحياه وارتبطت سعادتها المحضة بتلك الرعشة الساحرة التي تداعب محياه عند ملاقتها , هو حب الطفولة والشباب هوس كالسراب كلما اطبقت يداها الصغيرتان وظنت انها قد حازت عليه فر هاربا وتلاشى زواله بعيدا عن العين عسير على القرب

( لأن الحب أو حتى فكرة حب شخص اخر غيرك ولو على سبيل العبث لم تخامرني مطلقا , بل هي غريبة كل الغرابة , كان مجرد الغواية جريمة في نظري )

حب مهلك وعشق مدمر ابدعه زفايغ في رائعة غاصت في دواخل النفس البشرية لإمرأة عاشقة عشقت فدمرها عشقها وحبت فخانها الحب وسلمت نفسها فريسة لسمه الذي استحل جسدها الضعيف فريسة سهلة يسري في عروقها حتى اهلكها عشقها والجمها حبها الجنوني وامنياتها الأفلاطونية الطفولية في صفحات لا تتعدى ال70 صفحة لكنها كفيلة بنشر التعاسة على روحك بينما تطالع عشقها الذي استولى على نفسها كممسوسة اصابتها لعنة حلت بها ... تلعن ضعفها حينا وتشفق على حبها الجارف وعشقها العذري البريء بينما تستشف طعم الألم المر في كلماتها وانت تقرأ :

"الناس يعودون دائمًا
إنهم يعودون ولكن بعد أن ننساهم"


اترك أثراً للكاتب: