ساق البامبو مشكلة الهوية ولعنة الإنتماء
ساق البامبو  مشكلة الهوية ولعنة الإنتماء
“!ولكن، حتى الجذور لا تعني شيئاً أحياناً

لو كنت مثل شجرة البامبو.. لا انتماء لها.. نقتطع جزءاً من ساقها.. نغرسه، بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلاً حتى تنبت له جذور جديدة.. تنمو من جديد.. في أرض جديدة.. بلا ماضٍ.. بلا ذاكرة.. لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته.. كاوايان في الفلبين.. خيزران في الكويت.. أو بامبو في أماكن أخرى.”

Image

هي تلك الجملة وذلك الإقتباس الذي يشد انتباهك ويربك حساباتك لشراء كتاب جديد فتقرر المغامرة وابتياعه بعد ان اثارت تلك الجملة وقعا خاصا في خلجات روحك

هي رحلة العودة والبحث عن الذات , رحلة صعبة شاقة ترحل فيها الروح قبل الجسد تزينها حكاوي الأم عن وطن لم تطأ قدماك أرضه ولم تقبل يوما ترابه , يداعب مرّاّه احلامك ويغض الشوق إليه مضجعك كل يوم

هو الوطن بكل ما تحمله جلالة الكلمة من معنى وتحيطه بهالته القدسية يجري حبه في دمك ولكن يبقى صعب المنال عصي الوصول

هي قصة ليست كغيرها من القصص نادرة الوجود والذكر في عالم الرواية كثيرة منتشرة في ارض الواقع الشنيع

هي قصة عيسى المولود من أم فلبينية وأب كويتي ونظرة المجمتع التي تمتهن فيها الكرامة الانسانية وتلغى بها روح الحب على قارعة الطريق ومذبح العادات والعار والقبيلة تدوسها الاقدام وتسن على مراها الشفرات هي رحلة العذاب والشقاء وهي نزاع بين وطن تنتمي له ووطن يرفض ذلك

هو سليل الاف القصص لا سليل عائلة الطاروف فقط هو العائد الباحث عن روح والده في الكويت هي تلك اللحظة التي يختلط فيها الفرح بغصة الألم عندما يلفظك الوطن الذي لطالما حلمت بالعودة إليه تهدهدك أحلام الغربة وشوق العودة

ولا أبلغ من قوله :

“في بلاد أمي كنتُ لا أملك سوى عائلة ، في بلاد أبي أملك كل شيء سوى عائلة

الرواية سلسة جميلة السرد رزينة المعاني رائعة الوصف

تناقش قضية حيوية قلما ما تطرق لها اقلام الكتاب ليعالجها سعود السنعوسي بجميل العبارة وجزيل الوصف

ولا وصف لي يلخص فرحتي بالصدفة الجميلة التي قادت الى قراءتي هذا الكتاب كاقتباس من فحوى الكتاب :

كم هي رائعة بعض الصدف ، تظهر كالمنعطفات فجأة في طريق ذات إتجاه واحد يفضي إلى المجهول

ملاحظة :

الكتاب حول إلى مسلسل تلفزيوني يمكن القول ببساطه انها عاث وقضى على كل جمالية الكتاب ولا انصح احد يمشاهدته فسينغص عليك جمال الرواية وروعتها


اترك أثراً للكاتب: